محمد جواد مغنية
83
عقليات إسلامية
ايمان . . وكيف تختزن الذاكرة المعلومات ، وتحتفظ بها لوقت الحاجة . . وقد حير لغز الذاكرة العلماء بعد أن اكتشفوا أن في طاقتها أن تستوعب بلايين المعلومات ، وأيضا يعتقد الماديون بوجود الأثير الذي تألف منه الكون دون أن يقع تحت اختبارهم . وتأتي الإشارة . . ومثله الزعم بأن أصل الانسان قرد . هذا ، إلى أن عالم الفلك يؤمن بوجود كوكب غائب عنه ويحدد مكانه من حركة كوكب آخر شاهده وراءه ، والطبيب يكتشف نوع المرض من ظهور آثاره ، والقاضي يحكم بالدماء والأموال من القرائن القضائية وغيرها دون أن يرى الجريمة ويشاهدها ، وصاحب الحفريات يتحدث عن الأمم الماضية ، والقرون الخالية من مشاهدة البقايا والحطام ، وكل الناس يحكمون على الانسان من خلال سلوكه دون أن يطلعوا على سريرته ، بل ومن صفحات وجهه وفلتات لسانه ، وأيضا يؤمنون بصدق المحدث أو كذبه من طبيعة كلامه وسياق حديثه ، بل اتفق العلماء والفلاسفة قولا واحدا على أن الانسان يستحيل عليه أن يدرك ذات الأشياء الموجودة في الكون وحقيقتها ، وان كل ما يعرفه عن أي شيء صغير وحقير هو صفاته وظواهره كل ذلك وغيره كثير - ايمان بما لم تنله يد التجربة ولا يصل إليه الحس . وبعد ، فان الكون يزخر بالحقائق الخفية التي لا ترى بالعين ذات الطاقة المحدودة ، وما من عاقل على وجه الأرض إلا يؤمن بالعديد من هذه الحقائق ويرى الايمان بها من الضرورات الأولية التي لا مفر منها لأحد على الإطلاق واذن فبالأولى أن يكون الإيمان باللّه ضروريا بعد ظهوره آثاره في خلقه الذي تعجز الأوهام والألسن عن وصفه . وقال بعض الفلاسفة : « حد العقل أن ينتقل الانسان من معلوم إلى مجهول ، من شاهد إلى غائب ، من حاضر إلى